محمود محمود الغراب
78
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
الهوى : بلغ الهوى من قلبي المجهودا * والحب أخلقني وكنت جديدا يا عاذلي لو ذقت من ألم الهوى * لوجدته صعبا عليك شديدا الهوى ذو سلطان لأنه من العالم العلوي ، ولهذا سمي سقوطه ، فقيل فيه : هوى أي سقط ، وهو استفراغ الإرادة في المحبوب والتعلق به في أول ما يحصل في القلب ، وليس للّه منه اسم ، ولحصوله سبب نظرة أو خبر أو إحسان ، وأسبابه كثيرة ، والهوى على نوعين وهما في الحب . ( مسامرات / ح 2 - ف ح 2 / 323 ) النوع الواحد : سقوطه في القلب وهو ظهوره من الغيب إلى الشهادة في القلب ، يقال هوى النجم إذا سقط ، يقول تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فهو من أسماء الحب في ذلك الحال ، والفعل منه هوي يهوي بكسر عين الفعل في الماضي وفتحها في المستقبل ، والاسم منه هوى وهو الهوى ، وهذا الاسم هو الفعل الماضي من الهوي الذي هو السقوط ، يقال هوى بفتح عين الفعل في الماضي يهوي بكسرها في المستقبل والاسم منه هويّ ، وسبب حصول المعنى الذي هو الهوى في القلب أحد ثلاثة أشياء أو بعضها أو كلها ، إما نظرة أو سماع أو إحسان ، وأعظمها النظر وهو أثبتها فإنه لا يتغير باللقاء ، والسماع ليس كذلك فإنه يتغير باللقاء ، فإنه يبعد أن يطابق ما صوره الخيال بالسماع صورة المذكور ، وأما حب الإحسان فمعلول تزيله الغفلة مع دوام الإحسان ، لكون عين المحسن غير مشهودة ، قال بعضهم في الحب المولد عن الخبر : يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا ولنا في الحب المولد عن النظر والخبر في الغزليات : حبي لغيرك موقوف على النظر * إلا هواك فمبناه على الخبر اللّه يعلم أني ما علمت لها * على الذي قيل لي أختا من البشر فبغيتي من عزلتي أن أفوز بها * وأن تجود على عينيّ بالنظر